رؤى

“إننا نستعد لسنة مثيرة سيميزها قصص نجاح جديدة وزيادة قوة ونفوذ المستهلكين والشركات عبر الإنترنت”
خلدون طبازه

المؤسس والعضو المنتدب لمجموعة آي مينا

خمس توجهات ستحدد مجرى قطاع الانترنت في العالم العربي في عام 2015

كان 2014 عاما حافل لشركات الإنترنت في العالم العربي. فهي السنة التي قضى فيها مستخدمين الانترنت العرب وقت أكثر وراء شاشات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر من أجهزة التلفاز، وأصبحت الاعلانات المبوبة على الانترنت أكثر شعبية من الإعلانات المبوبة المطبوعة ، وقامت الأسواق الإلكترونية بتغييرو تطويرالعديد من الصناعات مثل النقل، والسيارات، الأغذية والمشروبات بفضل خدمات مثل حجوزات المطاعم، وطلب الطعام وحجز سيارات الأجرة عبر الانترنت أو أجهزة المحمول.

واجتاز انتشار الإنترنت واختراق الهواتف الذكية عتبة ال75٪ في جميع دول مجلس التعاون الخليجي وعتبة ال50٪ على مستوى المنطقة في 2014. وحدثت هذه الإنجازات على الرغم من الاضطرابات قي المنطقة، ونقص الاستثمار في الأعمال التجارية عبر الإنترنت مقارنة بمناطق أخرى من العالم والتي لها تعداد سكاني ومعدلات انتشار الإنترنت مماثلة.

ومع حلول عام 2015 فان نمو الأعمال التجارية عبر الإنترنت في العالم العربي يتواصل بلا هوادة في حين تراجع نمو ودخل الصناعات التقليدية مثل الخدمات المصرفية والاتصالات والإعلام  وبينما من المتوقع أن تستمرهذه التحولات لسنوات إذ يواصل قطاع الانترنت في المنطقة نضوجه، فإن هناك اتجاهات واضحة ستحدد درب نمو القطاع في عام 2015.

وفيما يلي أهم خمسة اتجاهات نتوقع أن نراها في عام 2015:

  1. نهضة وسائل الاعلام على الانترنت ونمو الإنفاق الإعلاني

مازال المشهد التنافسي لوسائل الاعلام على الانترنت –أكانت مواقع اخبارية أو مواقع الفيديو أو مواقع المحتوى المتخصص للنساء أو الرفاهية أو السفرمجزأ إلى حد ما في العالم العربي. وفي حين يستمر انتقال الميزانيات الاعلانية إلى الانترنت للسعي وراء المستخدمين الشباب وذو الوضع الاقتصادي الجيد ولتبني الاتجاهات الدولية من حيث تخصيص ميزانية أكبر للإعلانات عبر الإنترنت، نتوقع أن نرى اندماج شركات الاعلام على الانترنت في شبكات قوية تستفيد من اقتصاديات ذات النفوذ والحجم العالي. ومن الأرجح أن تقود مجموعات وسائل الإعلام متوسطة الحجم هذه المرحلة والتي الأسهل لها أن تنتقل للانترنت من وسائل الإعلام التقليدية كبيرة الحجم.

  1. نضوج تشريعات القطاع المالي على الانترنت

سيحتم نمو حجم قطاع المعاملات عبر الإنترنت وانضمام الحكومات وشركات الطيران لخدمات الدفع الإلكتروني مع كبار تجارالتجزئة  أن تلتفت البنوك الكبيرة لأهمية هذا القطاع. مما سيؤدي إلى لفت إنتباه الحكومات والمؤسسات الرقابية والتشريعية ليصبحون أكثر وعيا للحاجة إلى إصدار تشريعات لتنظيم قطاع مقدمي الخدمات المالية عبر الإنترنت (مثل المدفوعات والتمويل والتحويلات).

سيؤدي هذا الى ألزام موفري الخدمة بضمان تنظيم هذه الخدمات بشكل صحيح وهذا سوف يشكل ضغط على الشركات الصغيرة من مقدمي الخدمات المالية عبر الإنترنت وكذلك على الشركات الدولية التي كانت تتردد في الاستثمار في البيئات التنظيمية المعقدة والمكلفة لدى العالم العربي. أما الشركات الإقليمية التي بنت الهياكل الصحيحة والفرق والتقنيات اللازمة للتكيف فسوف تفوز، في حين سيتم دفع الشركات الصغيرة خارج السوق.

  1. عودة مصر كسوق انترنت قوي ومركز للأعمال التجارية عبر الإنترنت

غابت مصر عن ساحة الأعمال التجارية عبر الانترنت خلال السنوات الماضية. ولكن عودة “العمل كالمعتاد” في مصر، نظرا لحجم سوقها ومواردها البشرية، ستعزز ثقة المستثمرين في صب أموالهم في الأعمال التجارية عبر الإنترنت لدعم النمو في السوق المحلي والتوسعات الإقليمية. وسوف يشمل هذا شركات المحتوى، والتجارة الإلكترونية، وشركات الخدمات المالية.

 

فبحلول نهاية عام 2015 نتوقع أن نرى العديد من قصص النجاح من مصر، مع موجات تشعر في جميع أنحاء المنطقة.

  1. إستمرار النمو للأسواق الالكترونية وزيادة حصتها في قطاعات الصناعات والخدمات التقليدية

ستستمر الأسواق الإلكترونية في النمو وزيادة حصتها في مجالات الخدمات والصناعات التقليدية في عام 2015، وستكون القطاعات المستهدفة هي الصناعات الكبيرة مثل التأمين والرعاية الصحية والتعليم. وعلاوة على ذلك سيتم توحيد وخلق قطاعات جديدة في مساحة الانترنت مثل الخدمات المحلية (مثل التنظيف والغسيل وصيانة المنزل). وسيخلق هذا مساحة للاعبين جدد مع الشبكات محلية / إقليمية في النهوض كشركات رائدة في السوق، مدعوما بنمو الاقتصاد المحلي وانتقال المستهلكين الى الانترنت لتلبية احتياجاتهم اليومية.

5. إنتقال وسيطرة التجار التقليدين في مجال تجارة التجزئة الإلكترونية ودخول الشركات الدولية لسوق المنطقة

مع إنخفاض كلفة المكونات التكنولوجية والتشغيلية لتجارة التجزئة الإلكترونية وسهولة الحصول على تلك المكونات فإن الفوارق الوحيدة بين النجاح والفشل في قطاع تجارة التجزئة الالكترونية ينحصر في القدرة على استيراد أو شراء المنتجات التي تباع عبر الإنترنت بأسعار أقل وتقليل المدة الزمنية المطلوبة لإيصالها للمستخدم ، مما سيؤدي الى إنتقال مركز القوة والتمير في تجارة التجزئة عبر الإنترنت نحو تجارالتجزئة التقليديين الذين سيمتلكون القدرة على تحقيق هوامش ربح معقولة مقارنة مع تجار التجزئة الإلكترونية الذين ينحصر عملهم عبر الإنترنت.

وسيستفيد تجار التجزئة التقليديين من قدرتهم على شراء كميات أكبر وعلاقاتهم ووكالاتهم على مستوى المنطقة و أمكانتهم التقليدية في مجال التخزين وتوصيل المنتجات، بالاضافة الى ثقة المستهلك في شركاتهم، ليحتلون حصة كبيرة من السوق وسيقلص هذا من شركات التجارة الإلكترونية بالتجزئة التي لا تمتلك هذه المميزات. وقد يدخل تجار التجزئة الإلكترونية الدوليين الى السوق وهم من لا زالو يمتلكون أكبر حصة من السوق الالكتروني في العالم العربى- من خلال إنشاء مراكز خدمات لوجستية إقليمية، مما سيقلل من تكاليف الشحن وسرعة التوصيل وهي الميزات الوحيدة لتجار التجزئة الإلكترونية الاقليميين.

مع كل هذه التغيرات، اننا نستعد لسنة مثيرة سيميزها قصص نجاح جديدة وزيادة قوة ونفوذ المستهلكين والشركات عبر الإنترنت. ولكن لن يكون هذا الحال للجميع فو صحيح فقط لأولئك الذون يتبعون نماذج أعمال صحيحة القادرين على النمو والنجاح بسرعة  في أسواقهم، مما سيجلب مكافآت كبيرة لرواد هذه الأسواق والمستثمرين الذين يقمون بدعمهم.