رؤى

“لفهم التحول الذي حدث في السنوات الماضية القليلة في مجال الإعلانات المطبوعة والمبوبة، عليك أن تدرك أن 25% من مستخدمي الإنترنت في العالم العربي أصبحوا يستعينون بالإعلانات المبوبة الإلكترونية”
خلدون طبازه

المؤسس والعضو المنتدب لمجموعة آي مينا

الهجرة من الصحف المطبوعة إلى الإعلام الإلكتروني: أين اختفت الإعلانات المبوبة المطبوعة؟!

إذا كنت من الإشخاص الذين يهوون قراءة صحف الإعلانات المبوبة ورسم دوائر على الورق المتشبع بالحبر والمصنوع من الإشجار الميتة فلا بد أنك قد لاحظت أن عدد إعلانات السيارات والعقارات المبوبة في الصحف قد قل بشكل نسبي وملحوظ في السنوات الماضية القليلة وبالأخص في الأشهر الاثنا عشر السابقة.

أين اختفت الإعلانات المبوبة؟! لا داعي للبحث بعيداً، كل ما عليك فعله هو إحضار جهاز الكمبيوتر الخاص بك أو أي جهاز ذكي آخر وقم بعملية بحث سريعة أو قم بتحميل تطبيق إعلانات مبوبة وستجد جميع ما فاتك وأكثر.

انخفضت إيرادات صحف الإعلانات المبوبة في الولايات المتحدة الأمريكية من 19,6 مليار دولار لأقل من 6 مليار دولار بين عامي 2000 و2010. حالياً، لا تمتلك معظم المدن في الولايات المتحدة الأمريكية صحيفة إعلانات مبوبة مطبوعة على الإطلاق.

أما أوروبا فلم تنتظر طويلاً لتحذو حذو الولايات المتحدة الأمريكية؛ قبل بضعة سنوات، قررت أشهر صحيفة إعلانات مبوبة في فرنسا – والتي كانت مصدر الإلهام وراء العديد من المطبوعات المبوبة في الشرق الاوسط – أن تتوقف عن الطباعة.

وبينما لم نشهد نحن في منطقة الشرق الأوسط إغلاق أي من صحف الإعلانات المبوبة الرائدة، ولكن من السهل التنبؤ بأن هذا سيحصل في الخمس سنوات القادمة.

إذا كانت لديك أي خبرة في مجال الإعلانات المبوبة المطبوعة في المنطقة، ستكون حتماً قد لاحظت أن إيراداتهم من الإعلانات المبوبة قد توقفت عن النمو قبل سنتين أو ثلاثة وأن معظم الصحف شهدت 20% إلى 30% انخفاض في الإيرادات ونسبة الإعلانات في العام الماضي. ويبدو أن هذا العام أيضاً يتنبأ بنفس الحال!

قد يبدو هذا الخبر سيئاً للناشرين الذين استثمروا وبنوا العديد من الآمال في مجال طباعة الإعلانات المبوبة ولكنه من ناحية أخرى كان بمثابة فوز حقيقي ونجاح للمستهلكين والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وشركات الإعلانات المبوبة الإلكترونية المبتدئة إلى جانب مستثمريها.

عمل هذا التحول على تحسين تجربة المستهلك والشركات خلال عملية البيع والشراء مما خلق المليارات من الدولارات لمؤسسي شركات الإعلانات المبوبة المبتدئة ومستثمريها في جميع أنحاء العالم، والتي عوضت بشكل كبير عن القيمة المفقودة في طباعة الإعلانات المبوبة.

ومع أن معظم شركات الإعلانات المبوبة قد بدأت بتقديم خدمات منخفضة التكاليف أو مجانية أحياناً إلا أنها استطاعت أن تثبت قدرتها العالية في الوصول لأكبر عدد من المستخدمين مقارنة  بالإعلانات المبوبة المطبوعة.

لا نبالغ إن قلنا أن أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت والبالغ عددهم: 135 مليون في العالم العربي لا يستعملون صحف الإعلانات المبوبة المطبوعة إلا نادراً. فمن منظور البائع أو مزود الخدمة؛ تتيح الإعلانات المبوبة الإلكترونية للمستخدم فرصة الحصول على النتائج الفورية عن طريق نشر الإعلانات المجانية أو مقابل رسوم رمزية دون الحاجة إلى مغادرة منازلهم ودون الحاجة لإنتظار تاريخ طباعة الصحيفة الجديدة.

إن كنت ترغب في بيع سيارتك أو منزلك، فليس عليك إلا إحضار هاتفك الذكي واتخاذ بعض الصور ثم تعبئة النموذج الإكتروني الخاص، وبعدها بدقائق سيكون الإعلان الخاص بك جاهزاً على الإنترنت.

أما من منظور المستخدم، فقراءة صحف الإعلانات المبوبة المطبوعة وحفظ الإعلانات المهمة وتدوين أرقام الهواتف وانتظار طبعة الأسبوع المقبل لتصفح خيارات جديدة هي عملية تستغرق وقتاً طويلاً وتسبب الملل. تم استبدال هذه العملية بعملية بحث إلكترونية سهلة متطورة ،والتي يمكن من خلالها تصفح السيارات حسب العلامة التجارية والسنة ونوع الوقود والسعر وتمّكن المتصفح من التواصل مع البائع عن طريق البريد الإلكتروني أو الهاتف، بالإضافة إلى اختيار تنبيهات معيتة تساعد المتصفح في حال عدم توفر ما يهتم به في الوقت الحالي وتنبيهه عند توفرها. ينبغي التنويه هنا إلى أن هذه الخدمات تتتوافر أيضاً لبنود العقارات والوظائف والإلكترونيات والخدمات، وغيرها.

لفهم التحول الذي حدث في السنوات الماضية القليلة في مجال الإعلانات المطبوعة والمبوبة، عليك أن تدرك أن 25% من مستخدمي الإنترنت في العالم العربي أصبحوا يستعينون بالإعلانات المبوبة الإلكترونية، وبذلك نستخلص النتيجة النهائية التي تشير إلى أن متابعي مواقع الإعلانات المبوبة الإلكترونية قد شكلوا قرابة الأكثر من 35 مليون مستخدم شهرياً في منتصف عام 2014.

تشمل هذه النسبة الاستخدامات المتفاوتة اليومية والأسبوعية وغيرها والتي لا تشمل جمهور الإعلانات المبوبة المطبوعة فقط، بل جميع متابعي وسائل الإعلام المطبوعة في العالم العربي سواء كانت يومية أو أسبوعية أو شهرية.

على سبيل المثال، يتراوح عدد متصفحي موقع إعلانات موببة رائد في المملكة العربية السعودية ما بين 250 و400 ألف مستخدم يومياً، يعتمد هذا العدد بالطبع على أيام الأسبوع. وهذا بالطبع يفوق العدد الذي تطبعه أكبر صحيفة إعلانات مبوبة مطبوعة في أفضل يوم لها.

أما من ناحية الإعلانات وكميتها، فعادة ما يكون هنالك عشرات الآلاف من الإعلانات الجديدة على مواقع الإعلانات المبوبة الإلكترونية في كل يوم، أما في الصحف المطبوعة  هنالك حد أقصى لعدد الإعلانات التي لا تتجاوز عدة مئات في كل طبعة.

أصبحت الإعلانات المبوبة الإلكترونية شعبية جداً في العالم العربي حتى أن الكثير من مواقع الإعلانات المبوبة الإلكترونية أصبحت في بعض الدول أكثر شعبية من موقع الفيسبوك. وهذا هو الحال تماماً بالنسبة لموقع الإعلانات العربية المبوبة الإلكتروني الرائد السوق المفتوح  (OpenSooq.com) في كل من المملكة العربية السعودية والكويت والأردن وهو موقع بسيط وسهل الاستخدام وله تطبيقات ناحجة وخاصة بنظام ال ios والآندرويد.

من الجدير ذكره أن السوق المفتوح لا يعد رائداً فقط في البلدان النشطة على الإنترنت، حيث يتواجد العديد من مستخدميه في البلدان التي مازال ينمو فيها عدد مستخدمي الإنترنت بسرعة كبيرة عن طريق الهواتف الذكية، مثل العراق وليبيا.

 

وأما بالنسبة للبلدان التي تتواجد فيها نسبة كبيرة من العمالة الوافدة كالإمارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عمان؛ نجح موقع الإعلانات المبوبة باللغة الانجليزية “دوبيزل” في التركيز على إعلانات الشركات التجارية التي تختص في مجال العقارات والوظائف وقام بتقديم وسائل البحث المتقدمة.

انضم الى السوق المفتوح و”دوبيزل” (Dubizzle) مواقع أخرى متعددة تركز على قطاعات محددة، مثل موقع “بروبرتي فايندر” (Propertyfinder) الذي يركز على العقارات في الإمارات العربية المتحدة وموقع “حراج” (Haraj) وهو الموقع الأول بلا منازع في مجال الإعلانات المبوبة الخاصة بالسيارات في المملكة العربية السعودية.

أما على الصعيد العالمي، فشركات الإعلانات المبوبة الإلكترونية تعتبر مشروع عمل محلي أو إقليمي، حيث لا تمتلك قيمة كبيرة خارج منطقتها الجغرافية. فهذا القطاع قيد النمو السريع مؤخراً وهذا هو الحال تماماً في منطقة الشرق الأوسط، حيث أن أكبر الشركات في هذه الفئة هي شركات محلية ومبتدئة ولديها إمكانات نمو هائلة وتقدّر قيمتها الآن بعشرات الملايين من الدولارات.

 

أنصحك بأن تبقى على إطلاع تام على هذا القطاع!