رؤى

“تظهر الأبحاث أن 47٪ من سكان الشرق الأوسط لديهم نوع من أنواع بطاقات الدفع الالكتروني. ويزيد العدد بشكل كبير إذا حصرناها على أسواق مجلس التعاون الخليجي الالكترونية”
خلدون طبازه

المؤسس والعضو المنتدب لمجموعة آي مينا

حل لغز الدفعات الالكترونية في الشرق الأوسط

إن المدفوعات الالكترونيه عبر الانترنت في صميم تحديات التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ ظهور أول مواقع التجارة الإلكترونية على الانترنت في المنطقة. ففي الكثير من الحالات أقلقت هذه التحديات مستثمرين ومؤسسين شركات التجارة الإلكترونية ومنعت العديد من المستهلكين من التمتع بفوائد التجارة الالكترونية.

تظهر الأبحاث أن 47٪ من سكان الشرق الأوسط لديهم نوع من أنواع بطاقات الدفع الالكتروني. ويزيد العدد بشكل كبير إذا حصرناها على أسواق مجلس التعاون الخليجي الالكترونية، بل وأكثر إذا نظرنا الى شريحة مستخدمي الإنترنت فقط. ففي الواقع حاملي بطاقات الدفع الالكتروني في المنطقة ليس لديهم مشكلة مع مبدأ استخدام البطاقات كوسيلة دفع، فمعاملات الشراء عن طريق بطاقات الدفع الالكتروني تبلغ 54$ للفرد سنويا في المملكة العربية السعودية، وهي عالية مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة مثل البرازيل وتركيا، وروسيا، وحتى ألمانيا. وعلاوة على ذلك، من المتوقع أن يصل معدل النمو السنوي التراكمي في معاملات البطاقات إلى 15٪ في المنطقة بين 2011 و 2016، مما يجعله الأعلى في جميع أنحاء العالم وعلى قدم المساواة مع آسيا والمحيط الهادئ.

وبما أن المؤشرات متفائلة ومشجعة يمكننا أن نتسائل: لماذا 20٪ فقط من معاملات التجارة الإلكترونية في المنطقة تتم باستخدام البطاقات، في الحين وسيلة “الدفع عند الاستلام” ما زالت الأكثر شعبية؟ فالأجوبة مرتبطة بتحديات وصعوبات لها علاقة بالدفع والاستلام عن طريق البطاقات على الانترنت في الشرق الأوسط.

فمن ناحية الاستلام فان اصحاب المواقع (أي تجار الانترنت) يواجهون صعوبات في التعامل مع مزودي خدمات الدفع. في الأسواق المتقدمة والناشئة يمكن للتاجر انشاء حساب مع مزود خدمة الدفع في غضون ساعات، وتكتمل العملية من البداية للنهاية على الانترنت. على العكس من ذلك فقد تستغرق العملية أشهر ​​في الشرق الأوسط، فعادة ما يكون مزود خدمة الدفع ملزم بجمع وثائق تجار الانترنت شخصيا وتوثيقها مع المصرف المشتري قبل أن يستطيع التاجر تلقي أي دفوعات. فعلى مقدمي خدمات الدفع والتجارالمحليين انشاء مكتب محلي وتوقيع عقود مع مصرف مشتري محلي في كل دولة، وهذه العملية ليست فقط معقدة وتستغرق وقتا طويلا بل و انها مكلفة للغاية. البديل هو استخدام مزودي خدمات الدفع الدوليين والذين وجدوا طرق حول هذه المسائل ولكن مقابل دفع رسوم عالية للغاية، ناهيك عن رسوم الصرف الأجنبي ورسوم التحويلات .

ولكن الخبر السار هو أن الأمور في مسرى التغيير. فهناك رجال الأعمال باشروا في بناء جيل جديد من مزودي خدمات الدفع ووضعوا منطقة الشرق الأوسط في عين الاعتبار. ومن الأمثلة المهمة هي شركة “تلر” (Telr) التي أطلقت حديثا، والتي أسسها تنفيذيين سابقين في شركة “باي بال” الذين رأوا فرصة كبيرة في توفير خدمات دفع محلية بعملات محلية واللغات المحلية مع وجود شبكة واسعة من المصارف المشترية. ومن خلال الاندماج مع شركة “إنوفاتف بايمنتس” (Innovative Payments) التي أسست في دبي من قبل مجموعة من موظفين سابقين في شركة World Pay تستخدم Telr تقنية بوابة دفع داخلية. فان Telr  تطور منعش في سوق محبط.

أما بالنسبة لجانب الدفع، يجب علينا إعادة تفكير حجة انعدام الثقة في المدفوعات عبر الإنترنت كالسبب الرئيسي وراء تأخرنا في استخدام وسائل الدفع عبر الإنترنت، فتتم 100٪ من المدفوعات على المواقع العالمية مثل “أمازون” (Amazon) باستخدام بطاقات الائتمان، وهذه المواقع لا تزال تشكل أكثر من 80٪ من معاملات التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط. التحديات هنا لا تتمحور حول المستخدم، بل البنوك المصدرة لبطاقات الائتمان. فمعظم البنوك لا تشجع عملائها على استخدام بطاقاتهم على الانترنت من خلال عدم تفعيل خدمة المدفوعات عبر الإنترنت تلقائيا، وفرض إجراءات لتفعيل الخدمة ووضع العقبات مثل إقامة “رمز التفعيل”، ناهيك عن تقديم بطاقات “الدفع عبر الإنترنت” منفصلة عن بطاقات الدفع العادية.

بطاقات الائتمان ليست طريقة الدفع الوحيدة للشراء عبر الإنترنت، فالابتكار في مجال خدمات الدفع لم يتوقف. فهناك خدمات الدفع عبر الجوال والدفع من خلال فواتير مشغلي الاتصالات والمدفوعات القائمة على الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، وغيرها من وسائل الدفع الشعبية في الأسواق الناشئة. وقد تأتي بعض هذه الوسائل إلى المنطقة في مرحلة ما، ولكن ما يقيد العديد من الشركات الناشئة في هذه القطاعات هي القوانين المالية التي فشلت في مواكبة وتيرة التطور التكنولوجي. ومع ذلك، فإن شركات مثل “هيبر باي” (HyperPay) أظهرت ابتكار كبير من خلال قدرتها على تجميع العديد من وسائل الدفع البديلة تحت منصة واحدة، مما يتيح لوسائل الدفع والتجار الالكترونيين فرص التوسع وتقليل تكاليف ومتاعب بناء علاقات فردية ليتم تشغيل خدماتهم.

بناء صناعة التجارة الإلكترونية في المنطقة لا تعتمد فقط على إيجاد نماذج أعمال جديدة، ولكن بناء البنية التحتية يحتاجها الاقتصاد الالكتروني، بما في ذلك المدفوعات وحتى الخدمات اللوجستية مما يقديم فرص هائلة للمؤسسين والمستثمرين الذين المضوا قدما لإيجاد الحلول  في مجال التجارة الالكترونية.